حماتى قصت شعرى
مدت إيدها ولمست الضفيرة.
— ومش ناوية تقصيه؟
— لا طبعًا! ده أنا بحبه جدًا.
قالت وهي بتبصلي في المراية:
— ساعات الواحد بيضطر يتخلى عن أغلى حاجة عنده علشان يعرف يعيش وسط عيلته الجديدة.
ضحكت، وافتكرتها بتهزر.
— إن شاء الله مش هضطر أتخلى عن حاجة.
لكنها ما ضحكتش.
فضلت باصة لشعري شوية، وبعدين قالت:
— هنشوف.
الكلمة دي خوفتني، لكني حاولت أنساها.
وفي ليلة الفرح، افتكرتها تاني.
صحيت يوم فرحي من الساعة ستة الصبح.
أمي دخلت عليا الأوضة، لقتني قاعدة على السرير وببص لفستاني المعلق قدامي.
قربت مني وقالت:
— مالك يا قلب أمك؟ خايفة؟
حضنتها وقلت:
— مش خايفة من أحمد يا ماما… أنا خايفة من أمه.
أمي مسحت على شعري وقالت:
— خليكي محترمة معاها، بس ما تسمحيش لحد يهينك. الاحترام مش معناه إنك تسكتي على حقك.
كانت أول مرة أمي تقول الكلام ده بالشكل ده.
يمكن كانت حاسة بحاجة.
يمكن قلب الأم كان شايف اللي أنا مش شايفاه.
روحت الكوافير، وقعدت ساعات أجهز نفسي.
ولما خلصت، بصيت في المراية ومقدرتش أمنع دموعي.
فستان أبيض بسيط وأنيق، وطرحة خفيفة، وضفيرة طويلة مزينة بورود صغيرة.
الكوافيرة قالتلي:
— شعرك ده لوحده محتاج يتصور يا عروسة!
ضحكت وقلت:
— ده أغلى حاجة عندي بعد أهلي وأحمد.
ماكنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة هقف قدام نفس المراية وأنا ببكي عليه.
الفرح بدأ الساعة تمانية.
القاعة كانت جميلة، مليانة ورد أبيض وإضاءة دافية.
أحمد كان واقف مستنيني عند المدخل.
وأول ما شافني، عينيه لمعت.
قرب مني وهمس:
— إيه الجمال ده كله؟
ابتسمت بخجل:
— حلوة؟
رد وهو ماسك إيدي:
— إنتِ أحلى من كل اللي كنت بتخيله.
دخلنا وسط تصفيق المعازيم.
أبويا كان بيعيط من الفرحة، وأمي بتدعيلي، وصحابي حواليا بيضحكوا ويصوروا.
حتى حماتي كانت واقفة جنب المنصة وبتبتسم.
استغربت.
وقلت لنفسي يمكن أخيرًا قلبها رق.
لكن بعد نص ساعة، بدأت ألاحظ إنها بتراقب شعري.
كل شوية تبص على الضفيرة.
ومرة قربت مني وقالت:
— حلوة الضفيرة دي يا مريم.
قلت:
— ربنا يخليكي يا طنط.
ابتسمت ابتسامة غريبة:
— استمتعي بيها.
بصيتلها باستغراب.
— نعم؟
قالت بسرعة:
— قصدي استمتعي بفرحك يا حبيبتي.
ومشيت.
بعدها بدقايق، أحمد مسك إيدي وطلب مني نرقص سوا وسط العيلة.
كانت موسيقى هادية شغالة، والكل بيصفق.
حطيت إيدي في إيده، وكنت حاسة إن الدنيا كلها بتضحكلنا.