حماتى قصت شعرى
حماتي قصّت شعري يوم فرحي قدام المعازيم… لكن جوزي رجع بعد عشر دقايق ومعاه شخص خلّاها تصرخ وتهرب!
الجزء الأول: الضيف اللي رجّع الماضي
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي استنيته سنين، واللي المفروض أكون فيه أسعد عروسة في الدنيا، يتحول لذكرى موجعة بالشكل ده.
ولا تخيلت إن الست اللي كنت بحاول أكسب رضاها بكل الطرق، هتكون هي السبب في دموعي يوم فرحي.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش لما حماتي مسكت ضفيرتي وقصّتها بالمقص قدام المعازيم كلهم.
الصدمة الحقيقية كانت لما جوزي اختفى عشر دقايق، ورجع ومعاه راجل أول ما حماتي شافته صرخت:
— إنت؟! إنت بتعمل إيه هنا؟! مين اللي جابك؟!
والراجل رد عليها بصوت هادي:
— أنا جيت علشان المرة دي محدش يقدر يسكتني يا نادية… كفاية اللي عملتيه زمان!
وقتها بس فهمت إن اللي حصل لشعري ما كانش مجرد غيرة أو كره من حماتي.
كان وراه سر قديم… سر مستخبي من أكتر من خمسة وعشرين سنة!
لكن علشان تفهموا الحكاية، لازم أحكيلكم من البداية.
اسمي مريم، عندي ستة وعشرين سنة، واتربيت في بيت بسيط، أبويا موظف على قد حاله، وأمي ست طيبة قضت عمرها كله بتعلمني إن احترام الكبير واجب، وإن البنت الشاطرة هي اللي تعرف تكسب قلوب الناس بأخلاقها.
ومن وأنا عندي ستاشر سنة، كنت أعرف أحمد.
أحمد كان زميلي في المدرسة، شاب محترم وهادي، وكان دايمًا بيساعد زمايله من غير ما يستنى مقابل.
ومع مرور السنين، وبعد ما خلصنا دراستنا، اتقدملي رسمي.
يومها كنت فرحانة جدًا.
أحمد كان أول شاب يدخل بيتنا من بابه، وأول واحد أبويا يرتاحله من أول قعدة.
فاكرة أبويا لما سأله:
— وإنت ناوي على إيه يا ابني؟
أحمد رد بمنتهى الثقة:
— ناوي أفتح بيت وأصون بنت حضرتك، ومش هوعدها بحاجة أكبر من قدرتي، بس أوعدك إني عمري ما هتعمد أوجع قلبها.
أبويا ابتسم وقال:
— الكلمة دي عندي أغلى من أي شبكة يا أحمد.
اتخطبنا، وبدأنا نجهز شقتنا واحدة واحدة.
وكانت حياتنا ماشية كويس، لحد ما اتعرفت على أمه.
نادية هانم.
ست في أواخر الخمسينات، أنيقة جدًا، بتحب المظاهر، وبتتكلم كأن كل الناس لازم تسمع كلامها من غير مناقشة.
أول مرة شافتني فيها، بصتلي من فوق لتحت وسألتني:
— إنتِ بتشتغلي إيه يا مريم؟
قلت بابتسامة:
— مدرسة يا طنط.