لقيت قسيمة جواز باسم جوزى
خبط بإيده على الترابيزة.
— فلوسك دي كانت هتضيع لو أنا مش موجود!
قلت:
— بس هي ماضاعتش… هي اللي ساعدتك تبدأ.
وشه احمر.
— واضح إن فيه حد بيلعب في دماغك.
سألته:
— مين الست اللي اسمها مكتوب في قسيمة الجواز؟
اتجمد.
فضل باصصلي كذا ثانية.
وبعدين قال:
— قسيمة إيه؟
طلعت موبايلي ووريته الصورة.
وشه اتغير.
لكن حاول يتماسك.
— إنتِ فتشتي في حاجتي؟
قلت:
— جاوبني… إنت متجوز عليّا؟
قام وقف.
— دي ورقة ملهاش أي قيمة!
قلت:
— طب وأوراق الحقن المجهري؟
سكت.
لأول مرة من خمس سنين، شفت الخوف في عينيه.
وبعدين قال:
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة.
— طب فهمني… إنت كنت عايز تخلف منها ليه؟
قرب مني وقال:
— أنا كنت مضغوط، وعملت غلطة.
قلت:
— غلطة؟! جواز مزور، وحقن مجهري، ونقل حصص في الشركة، وتوقيع باسمي… كل ده غلطة؟
ملامحه اتبدلت.
— إنتِ عرفتي موضوع الشركة منين؟
قلت:
— مش مهم.
صرخ:
— مين اللي قالك؟!
قمت وقفت.
— المهم إنك مش هتاخد حقي.
ساعتها مسك الظرف البني ورماه قدامي.
— خلاص… طالما وصلنا لكده، امضي على الورق ده، وكل واحد يروح لحاله.
بصيت على الظرف.
كان جواه اتفاق انفصال وتسوية مالية.
نفس الاتفاق اللي شفت مسودته عند ندى.
قلت:
— عايزني أمضي من غير ما أقرأ؟
رد ببرود:
— المحامي جهزه، وهتفضلي في الشقة، وأنا هاخد الشركة.
سألته:
— والشقة اللي عليها ضمانات مالية؟
اتجمد مكانه.
وساعتها عرفت إنه مكنش متوقع إني أوصل للمعلومة دي.
قلتله:
— إنت فاكرني هفضل طول عمري مغفلة؟
قرب مني بعصبية.
— اسمعيني كويس… إنتِ متعرفيش حجم المشاكل اللي إحنا فيها!
قلت:
— مشاكل مين؟ مشاكلك إنت ولا مشاكل الست اللي معاك؟
وفجأة، موبايله رن.
بص على الشاشة، ووشه شحب.
رفض المكالمة.
لكن التليفون رن تاني.
وتالت.
وفي الآخر رد وهو متعصب:
— نعم؟!
سمعت صوت ست بتصرخ من الناحية التانية:
— إنت وعدتني إن الفلوس هتكون جاهزة النهارده! لو محولتش المبلغ، هروح بنفسي وأقول لمراتك كل حاجة!
جوزي بصلي بسرعة، وحاول يبعد.
لكن أنا سمعت الجملة اللي بعدها بوضوح.
— وصدقني… لو عرفت مين صاحب التوقيع الحقيقي على الورق، هتودينا كلنا في داهية!
جوزي قفل المكالمة بعنف.
بصيتله وقلت:
— توقيع مين؟
مردش.
سألته تاني:
— مين اللي مضى على الورق باسمي؟
قرب مني، وصوته بقى واطي ومخيف.
— لو عايزة تحافظي على نفسك، ابعدي عن الموضوع ده.