لقيت قسيمة جواز باسم جوزى

لكن الفرق إن المرة دي كنت بشتغل لنفسي.

باسمي.

وبفلوسي.

ومن غير ما أسمح لحد يتحكم في مستقبلي.

وبعد شهور، بدأت أولى الصفقات تنجح.

وبقيت أقدر أصرف على نفسي وأمي، وأحوش من جديد.

أما أخويا، فالعلاقة بينا مارجعتش زي الأول.

هو اعتذر مرات كتير، وحاول يصلح اللي عمله.

لكن أنا كنت محتاجة وقت.

وقلتله يومها:

— أنا ممكن أسامحك في يوم من الأيام، لكن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بكلمتين.

وهو تقبل كلامي.

لكن النهاية اللي عمري ما كنت أتخيلها حصلت بعد حوالي سنة.

كنت قاعدة في مكتبي، براجع أوراق صفقة جديدة، لما السكرتيرة دخلت وقالت:

— فيه ظرف لحضرتك، واحد سابه ومشي.

فتحت الظرف.

لقيت جواه صورة قديمة ليا أنا وجوزي يوم فرحنا.

وتحتها ورقة مكتوبة بخط إيده.

“أنا عرفت متأخر إن أغلى حاجة كانت عندي مش الشركة ولا الفلوس… كانت الست اللي باعت كل حاجة علشان تقف جنبي. أنا خسرتك قبل ما أخسر أي حاجة تانية.”

قريت الرسالة من غير ما أعيط.

زمان، كنت ممكن أنهار من مجرد كلمة حلوة منه.

لكن دلوقتي، الكلام مبقاش كفاية.

حطيت الصورة في الدرج، واحتفظت بالرسالة ضمن أوراقي.

ورجعت أكمل شغلي.

بعدها بدقايق، أمي اتصلت بيا.

قالت:

— عاملة إيه يا حبيبتي؟

ابتسمت.

— الحمد لله يا ماما، كويسة.

قالت:

— وحشاني… هتيجي تتغدي معايا؟

ضحكت.

— طبعًا، هو أنا أقدر أستغنى عن أكلك؟

وقبل ما أقفل، قالتلي:

— أبوكي لو كان عايش كان هيفرح بيكي أوي.

سكت لحظة.

وعيني دمعت.

قلت:

— ربنا يرحمه… هو اللي علمني إن حقي لازم أحافظ عليه.

في الليلة دي، رجعت بيتي الجديد، وقعدت في البلكونة بكوباية شاي.

افتكرت أول يوم فتحت فيه درج مكتب جوزي وأنا بدور على لمبة للأباجورة.

كنت فاكرة إن اليوم ده دمر حياتي.

لكن الحقيقة إنه أنقذني من حياة كانت مبنية على الكذب.

لو مكنتش فتحت الدرج، يمكن كنت فضلت سنين تانية مصدقة إن جوزي بيحبني.

يمكن كنت مضيت على اتفاق التنازل من غير ما أفهم.

ويمكن كنت خسرت ورث أبويا، وشقتي، وكل اللي تعبت فيه.

لكن ربنا كشفلي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.

ومع كل اللي حصل، كان فيه حاجة واحدة لسه بتوجعني.

حلم الأمومة اللي اتأخر سنين.

كنت فاكرة إن تأخره معناه إن حياتي ناقصة.

لكن اتعلمت إن قيمتي مش مرتبطة بكوني أم أو زوجة.

وإن ربنا ممكن يعوض الإنسان بطرق عمره ما يتخيلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *