لقيت قسيمة جواز باسم جوزى
لحد ما الشركة بدأت تكبر، والأرباح تزيد، واشترينا شقة واسعة، وعربية، وبقى عندنا مستوى معيشة عمري ما حلمت بيه.
لكن وسط كل النجاح ده، كان فيه حلم واحد لسه متحققش.
إني أبقى أم.
من أول سنة جواز وأنا نفسي أشيل طفل بين إيديا.
كنت كل ما أشوف واحدة شايلة بيبي، قلبي يوجعني.
ولما أسمع طفل صغير بينادي أمه، أتخيل نفسي مكانها.
لكن جوزي كان دايمًا يقولي:
— بدري يا حبيبتي، إحنا لسه صغيرين.
وفي السنة التانية قال:
— نستنى لما الشركة تستقر.
وفي السنة التالتة:
— مش عايزين نستعجل، الخلفة مسؤولية كبيرة.
لحد ما دخلنا السنة الخامسة، وأنا بدأت أقلق.
خصوصًا إننا كنا بنحاول نخلف، لكن من غير نتيجة.
رحنا لدكاترة كتير، وعملنا تحاليل وفحوصات، وكل مرة الدكتور يقول إن مفيش سبب واضح يمنع الحمل.
كنت برجع البيت مكسورة، وأقعد أعيط لوحدي.
وهو يدخل عليّا، يمسح دموعي ويقول:
— إنتِ عندي بالدنيا كلها، حتى لو مخلفناش.
كنت أحضنه وأحمد ربنا إن رزقني بجوز حنين ومتفهم.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
يوم السبت اللي حياتي اتقلبت فيه، صحيت بدري على صوت جوزي وهو بيتكلم في التليفون.
كان واقف في البلكونة، وصوته واطي.
سمعته بيقول:
— متقلقيش، أنا هظبط كل حاجة… بس لازم نصبر شوية.
أول ما شافني، قفل المكالمة بسرعة.
سألته:
— مين اللي كنت بتكلمه بدري كده؟
ابتسم وقال:
— واحد من الموردين، عندنا شحنة واقفة.
مشكّتش فيه.
لأن شغله فعلًا كان كله مكالمات ومشاكل وشحنات.
لبس بدلته، وقبل ما ينزل باسني على راسي وقال:
— متستنيش الغدا، ممكن أتأخر.
قلتله:
— ربنا معاك يا حبيبي.
خرج، وأنا بدأت أنضف البيت.
ولما دخلت أوضة المكتب، افتكرت إن الأباجورة اللي على مكتبه بقالها كام يوم مش بتنور.
قلت أدور على لمبة جديدة يمكن يكون حاطط واحدة في الدرج.
فتحت أول درج، ملقتش حاجة.
فتحت التاني، لقيت شوية فواتير وأقلام.
أما الدرج التالت، فكان فيه ظرف أبيض كبير، مستخبي تحت ملف أسود.
كنت هقفله، لكن عيني وقعت على كلمة مكتوبة على الظرف.
“وثائق شخصية”.
استغربت.
جوزي عمره ما كان بيحط أوراقه الشخصية في البيت، دايمًا كان بيحتفظ بيها في الشركة.
مسكت الظرف وفتحته.
وأول ورقة طلعت في إيدي كانت صورة قسيمة جواز.
ابتسمت في الأول، وافتكرت إنها قسيمتنا.
لكن لما بصيت على التاريخ، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.