لقيت قسيمة جواز باسم جوزى
التاريخ من تلات شهور!
قربت الورقة من عيني.
اسم الزوج كان اسم جوزي بالكامل.
لكن اسم الزوجة…
اسم ست تانية!
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
قريت الاسم مرة واتنين وتلاتة.
وقلت لنفسي:
— مستحيل… أكيد تشابه أسماء.
لكن رقم بطاقته وتاريخ ميلاده كانوا مطابقين لبياناته.
والعنوان المكتوب كان عنوان شقة تانية عمري ما سمعت عنها.
إيدي بدأت تترعش.
بصيت على الأختام والتوقيعات، ولقيت القسيمة شكلها رسمي، لكن فيها تفاصيل غريبة، وكأن حد حاول يعمل وثيقة جواز من غير ما يكون فيه جواز قانوني حقيقي.
همست:
— يعني إيه ده؟ جوزي متجوز عليّا؟
حسيت إن الهوا اختفى من الأوضة.
قعدت على الكرسي، وأنا ماسكة الورقة.
افتكرت كل مرة كان بيقولي فيها إنه بيحبني.
كل مرة كان بيحضني وأنا بعيط علشان نفسي أخلف.
كل مرة كان بيسافر ويقولي إنه رايح شغل.
هو كان بيروحلها؟
كان بيعيش معاها حياة تانية؟
وفجأة، عيني وقعت على ظرف صغير تحت قسيمة الجواز.
فتحته.
وكانت الصدمة التانية.
ورق صادر من مركز متخصص في علاج تأخر الإنجاب.
موافقة على إجراء عملية حقن مجهري.
واسم الزوج كان اسم جوزي.
واسم الزوجة نفس اسم الست اللي في القسيمة!
قريت الورق وأنا مش مصدقة.
كانوا بدأوا إجراءات العلاج من أسابيع.
وكان فيه مواعيد للتحاليل والمتابعة، وتوقيعات على موافقات طبية.
وقفت فجأة، وحطيت إيدي على بقي علشان صوت صرختي ميطلعش.
يعني الراجل اللي كان بيقولي إنه مش مستعد يبقى أب، راح يعمل حقن مجهري علشان يخلف من واحدة تانية؟
أنا اللي كنت بحلم بطفل منه خمس سنين، وهو بيدور على طفل من غيري؟
دموعي نزلت من غير ما أحس.
افتكرت آخر مرة طلبت منه نروح لدكتور جديد.
كان رد عليّا بعصبية وقال:
— كفاية بقى! إنتِ هتفضلي طول عمرك عايشة في موضوع الخلفة ده؟
وقتها اعتذرتله.
افتكرت إني بضغط عليه.
لكن دلوقتي فهمت.
هو مكانش رافض الخلفة.
هو كان رافض يخلف مني أنا!
مسكت موبايلي، وكنت خلاص هتصل بيه.
لكن قبل ما أضغط على اسمه، افتكرت كلام أبويا الله يرحمه.
كان دايمًا يقولي:
— يا بنتي، وقت الغضب متاخديش قرار، ووقت الصدمة متكشفيش كل اللي في إيدك.
قفلت التليفون.
وقلت لنفسي:
— لازم أعرف الحقيقة كلها الأول.
صورت قسيمة الجواز، وأوراق الحقن المجهري، وكل ورقة موجودة في الظرف.
وبعدين رجعت كل حاجة مكانها بالظبط.