لقيت قسيمة جواز باسم جوزى
قالت:
— أنا كنت فاكرة إن الحصص دي جزء من استثمار حقيقي بين شركتنا وشركته. لكن لما بدأت أراجع الحسابات، اكتشفت إنه بيستخدم شركات مختلفة علشان ينقل الأموال ويخفي مصدرها.
صاحبتي سألتها:
— معاكي دليل؟
طلعت ملف كبير من شنطتها.
— معايا نسخ من عقود ومراسلات وتحويلات. وفيه اتفاق بينه وبين شخص تالت كان بيدير جزءًا من العمليات المالية.
سألتها:
— مين الشخص التالت؟
بصتلي وقالت:
— أخوكي.
غمضت عيني.
كنت عارفة إن أخويا متورط.
لكن سماع اسمه منها خلّى الوجع يرجع من أول وجديد.
كملت:
— جوزك كان ناوي يحمل أخوكي مسؤولية التوقيعات المزورة، ويحملني أنا مسؤولية التحويلات، ويخرج هو من الموضوع كأنه ميعرفش حاجة.
صاحبتي سألتها:
— وإنتِ قررتي تتكلمي ليه؟
ردت:
— لأنه لما عرف إني اكتشفت الحقيقة، هددني إنه هيقول إني أنا اللي خططت لكل حاجة.
بصتلي ودموعها بتنزل.
— أنا غلطت في حقك، ومش بطلب منك تسامحيني. بس مش عايزة أساعده يضيع حياتك أكتر من كده.
قلت بهدوء:
— أنا مش هسامحك على اللي عملتيه بسهولة… لكن لو معاكي الحقيقة، قدميها رسميًا.
هزت راسها.
— هعمل كده.
مرت أسابيع صعبة.
تحقيقات، ومراجعة أوراق، وجلسات مع المحامين، وطلبات للحصول على مستندات رسمية.
كنت بصحى كل يوم وأنا حاسة إني داخلة معركة جديدة.
لكن المرة دي مكنتش لوحدي.
أمي كانت جنبي.
وصاحبتي المحامية مكنتش بتسيبني.
وحتى أخويا، بعد ما واجه الحقيقة، قرر يقدم أقواله والمستندات اللي عنده، ويتحمل مسؤوليته عن اللي عمله.
أما جوزي، فبدأت الصورة اللي كان راسمها لنفسه تنهار.
الشركة اللي كان بيقول إنها ملكه وحده، ظهرت فيها مستندات تثبت إن رأس مالها الأول كان من فلوسي.
والعقود اللي حاول يستخدمها ضدي، بقت محل فحص وتحقيق.
والست اللي كان ناوي يبدأ معاها حياة جديدة، بقت شاهدة على جزء من اللي حصل، وموقفها هي كمان بقى خاضعًا للمساءلة عن أي دور شاركت فيه.
لكن أهم حاجة حصلت كانت نتيجة فحص التوقيعات.
التقرير الفني أكد وجود اختلافات جوهرية بين توقيعاتي الأصلية والتوقيعات المنسوبة ليا على مستندات المديونية والضمان.
ولما عرفت النتيجة، قعدت أعيط.
مش علشان كنت ضعيفة.
لكن علشان لأول مرة من بداية الكابوس، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر.
بعد شهور من الإجراءات، صدر قرار قضائي مستعجل حافظ على الوضع القانوني للشقة ومنع التصرف فيها مؤقتًا لحين حسم النزاع.